ابن الجوزي
136
كشف المشكل من حديث الصحيحين
والكلاليب جمع كلاب وكلوب ، وهي من جنس الخطاطيف . والحسك جمع حسكة : وهي شوكة حديدة صلبة . والركاب : الإبل . والمخدوش : الذي يخدش جلده بما له حد . والمعنى : قد نجا بعد خدشه . وقوله : « مكدوس في النار » قال أبو سليمان : أي مدفوع في جهنم ، يقال : تكدس الإنسان على رأسه : إذا دفع من ورائه فقط . والتكدس في سير الدواب : أن يركب بعضها بعضا ( 1 ) . وقال غيره : هذا تصحيف من الرواة ، وإنما هو مكردس ، وهو الذي قد جمعت يداه ورجلاه في وقوعه ( 2 ) . وقوله : « في استيفاء الحق » أي في استضاءته واتضاحه . ومعنى الكلام : أن المؤمنين يبالغون في سؤال الله سبحانه في إخوانهم المؤمنين شفاعة لهم . وقد رويناه من طريق آخر بلفظ آخر : « فما أحدهم في حق يعلم أنه له بأشد مناشدة منهم في إخوانهم الذين سقطوا في النار ، يقولون : أي رب ، كنا نغزو جميعا ، ونحج جميعا ، ونعتمر جميعا ، فبم نجونا اليوم وهلكوا ؟ فيقول الله تعالى : انظروا من في قلبه زنة دينار من إيمان فأخرجوه » ( 3 ) . وقوله : « مثقال ذرة » أي وزنه ، والذرة : نملة حمراء صغيرة .
--> ( 1 ) « الأعلام » ( 4 / 2357 ) . ( 2 ) ذكر المكردس المؤلف في غريبه ( 2 / 285 ) ، وابن الأثير في « النهاية » ( 4 / 164 ) . ( 3 ) « المسند » ( 3 / 17 ) .